محمد بن المنور الميهني

305

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 96 ) ] : قال حسن بن المؤدب : عندما كان الشيخ في نيسابور ، كان أئمة المدينة وعظماؤها يفدون عليه ، مثل الشيخ أبى محمد الجويني ، والأستاذ الإمام أبى القاسم القشيري ، والأستاذ إسماعيل الصابوني . وكانوا يسألون الشيخ عن أشياء ، وبتباحثون معه . وذات يوم كان الشيخ يتحدث في حضور هؤلاء الجمع ؛ وآخرين من عظماء المدينة ( ص 283 ) . وفي وسط الحديث جرى هذا البيت على لسان الشيخ : « بيت » - أيها الحبيب إنني لا أغفل عن أحوالك لحظة ، * ولى رسل ينبؤننى عنك حيثما تكون . وعندئذ التفت الشيخ إليهم وقال : أين معنى هذا البيت في القرآن ؟ . ففكر العظماء كثيرا ثم قالوا : ليقل الشيخ . فقال الشيخ : هل ينبغي أن أقول ؟ قالوا : نعم ، قال : إن اللّه يقول : « أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » ، فتعجبوا جميعا لسعة إدراك الشيخ . حكاية [ ( 97 ) ] : قال حسن بن المؤدب : كان الشيخ يتحدث يوما ، وعندما فرغ من الحديث وقفت أمامه ، فقد تعودت أن أقف هكذا عندما يذهب الناس ، لأتلقى أوامره . فقال لي : يا حسن ، اذهب إلى المدينة ، وانظر من من أهلها أكثر بغضا لي ، وأكثر إنكارا للصوفية ، واذهب إليه وقل له : ليس لدى الدراويش شيء ، ولا يوجد معلوم ليأكلوا منه ، ويجب أن تنوب في هذا . فخرجت وأخذت أطوف المدينة جميعها وأنا أفكر في هذا الأمر .